Wednesday, August 14, 2013

التعدد التنظيمي للحركة الإسلامية ما له وما عليه

التعدد التنظيمي للحركة الإسلامية ما له وما عليه



مسألة التعدد التنظيمي للحركة الإسلامية إنما هي جزء من مسألة الاختلاف عمومًا، والاختلاف بين المسلمين خصوصًا. فالاختلاف التنظيمي الحركي هو وجه "متطور" من وجوه الاختلاف بين الناس، اختلافهم في تفكيرهم وتدبيرهم وسلوكهم وتمذهبهم.
بل إن الانتماء التنظيمي اليوم هو نوع من التمذهب. ولهذا فالكتابة في موضوع التعدد التنظيمي للحركات الإصلاحية الإسلامية تستدعي التطرق حتمًا إلى بعض "مسائل الخلاف".
وقد حاولت- وأنا أهم بكتابة هذا البحث عن التعدد التنظيمي للحركات الإسلامية- أن أتحاشى التطرق إلى موضوع الاختلاف باعتبار أن عدد من العلماء والباحثين قد تناولوا هذا الموضوع حديثًا.
ولكن اعتبارات عدة قامت في وجهين وحتمت على التعريج على مسألة الاختلاف وتناول موضوعي من خلالها. وأهم تلك الاعتبارات: الارتباط العضوي بين الموضوعين، فكلاهما يتفرع عن الآخر في نوع من التسلسل والدوران، فإن كان التعدد التنظيمي الحزبي يتولد عن الاختلاف فإنه كثيرًا ما تولدت الاختلافات عن التعدد الحركي، وهكذا، الحاجة مازالت ماسة إلى تعالي الأصوات وتزايد الصراخ، تنبيهًا على خطورة المسألة، وتحذيرًا من مخاطرها المدمرة على الأمة الإسلامية وطاقاتها وآمالها وطموحاتها، مسألة الاختلاف، مع كل ما كتب فيها، مازال بها احتياج ومتسع لمزيد من البيان والتحليل، والإضافة والتكميل، يرجى أن تسفر الكتابات الكثيرة في الموضوع، ومن قبل علماء وباحثين متعددين، عن مجموعة من "الإجماعات" في "فقة الاختلاف" وهي إما إجماعات قديمة جرى خرقها ونسيانها، فنعمل اليوم على بعثها وإثباتها وتوضيحها، وتجديد الاتفاق حولها، وترويجها بين المسلمين عامة وفي صفوف الحركات الإسلامية خاصة، وإما جماعات جديدة، وهي الأهم ، تتعلق بما جد بين المسلمين من اختلافات، ومن أشكال جديدة للاختلاف، مع ما أثير حول هذه وتلك من قضايا فكرية تنظيرية، أو لنقل: من مسائل ذات طبيعة أصولية تقعيدية. ولا شك أن مثل هذه الإجماعات الجديدة المرجوة إذا انعقدت واستتبت- وقد بدأ ذلك يحصل- ستصبح أصولًا وقواعد محكمة بين الإسلاميين في خلافاتهم النظرية والحركية، وفي علاقاتهم، ومواقفهم العملية.
فلأجل هذه الاعتبارات مجتمعة سأقف قليلًا عند بعض "مسائل الخلاف" تأسيسًا وتمهيدًا للدخول في موضوع التعدد التنظيمي للحركات الإسلامية.



Tuesday, August 13, 2013

الشخصية الأمريكية

الشخصية الأمريكية



تشكَّل المجتمع الأمريكي عبر القرون الثلاثة الماضية، ومرورًا بالعديد من تجارب الصراع على السلطة، والحروب الأهلية، والتنافس العرقي، والتمايز الطبقي؛ ليصل إلى ما يُعرف اليوم بالشخصية الأمريكية التي أصبحت تمثل العقل الجمعي للشعب الأمريكي.
يقدم هذا الكتاب عرضًا لسمات الشخصية الأمريكية، وأثر هذه السمات في الواقع السياسي للولايات المتحدة الأمريكية، وخصوصًا ما يتعلق بالقرارات المؤثرة في العالم الإسلامي.
يهتم الكتاب أيضًا بالتعريف بالفوارق الفكرية والنفسية بين الشخص الأمريكي والشخص الأوروبي، وصعوبة جمعهما معًا في نموذج واحد يمكن أن يُطلق عليه «الشخص الغربي» وعدم واقعية ذلك.
لا يهدف الكتاب إلى التركيز على جانب واحد من جوانب الشخصية الأمريكية، وإنما يسعى إلى تقديم رؤية متوازنة وعادلة وواقعية لهذه الشخصية ومختلف جوانبها، والآثار السياسية للسمات المشتركة للشخصية الأمريكية.

الخيارات السياسية للتيارات السلفية


الخيارات السياسية للتيارات السلفية



لقد كانت ثورة يناير لحظة فارقة  في تاريخ مصر
لم تقتصر نجاحاتها على إسقاط نظام ديكتاتوري طالمل قهر المصريين وأفقرهم وأمرضهم وعذبهم ، بل كانت كذلك نقطة كاشفة لحقيقة الشعب المصري بمختلف أفكاره وتياراته المتشعبة 
منذ تلك اللحظة بدأت حلقة جديدة من الحراك السياسي داخل المجتمع المصري وظهر فيه التيار السلفي كأحد اللاعبين الجدد في الساحة السياسية 

اهمية الكتاب تبدو في النقاط التالية:
1- طبيعة المرحلة التاريخية التي تمر بها مصر
2-  طرح ومناقشة الآراء المختلفة التي تؤيد والتي تعارض المشاركة 
3- أهمية المشاركة السياسية للسلفيين في العمل السياسي




Friday, August 9, 2013

حقائق حول أزمة الخليج أو كشف الغمة عن علماء الأمة

حقائق حول أزمة الخليج 
 كشف الغمة عن علماء الأمة


هو سفر بن عبد الرحمن بن أحمد بن صالح آل غانم الحوالي - تقع حوالة في جنوب الجزيرة العربية - أحد علماء أهل السنة والجماعة في السعودية، له حضور إعلامي وثقافي واجتماعي على الصعيد العربي والإسلامي. أشار إليه بعض المفكرين الغربيين في كتاباتهم مثل هانتنجتون الباحث الصهيوني الذي كتب "صدام الحضارات" فأشار إلى الحوالي في مقاله الأول، ومن الذين كتبوا عنه دراسات الباحث والخبير الأميركي المعروف في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية "كوردسمان" والذي خصص جزءا من الدراسات عن السعودية حول كل من سفر الحوالي وسلمان العودة، بالإضافة إلى العديد من التقارير ومنها تقارير مجموعة الأزمات الدولية التي أشارت إلى الحوالي ودوره السياسي والفكري.

تلقى تعليمه الابتدائي في القرية المجاورة فحصل على الشهادة الابتدائية من : المدرسة الرحمانيه بقذانة، ثم التحق بمعهد بلجرشي العلمي فأنهى دراسته خلال خمس سنوات، بعدها سافر إلى المدينة المنورة ودرس في كلية الشريعة بالجامعة الإسلامية وحصل على شهادته الجامعّية منها ، ثم أوفدته الجامعة إلى جامعة الملك عبد العزيز ( أم القرى حالياً ) بمكة المكرمة لإكمال دراساته العليا في قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة، ثم حصل على شهادة الماجستير مع مرتبة الشرف الأولى وأذن بطبع الرسالة من الجامعة وكان عنوان رسالته ( العلمانية وأثرها في الحياة الإسلامية )،حصل على الدكتوراه ، مع مرتبة الشرف الأولى كذلك ، عن رسالته التي كانت بعنوان ( ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي ) وقد تولى الإشراف على الرسالتين فضيلة الشيخ/ محمد قطب.

عمل رئيساً لقسم العقيدة والمذاهب المعاصرة بجامعة أم القرى لفترتين رئاسيتين ( مكونة من ثمان سنوات )، واختير حالياً أميناً عاماً للحملة العالمية لمقاومة العدوان ، إضافة إلى مشاركته في العديد من الهيئات واللجان الدعوية والعلميّة .


برز الحوالي مع حرب الخليج 1990 وفاجئ الجميع بجرأته وبخطابه السياسي المتقدم، إذ لم يكتف برفض الاستعانة بالقوات الأميركية في هذه الحرب بوضوح شديد متحدياً السلطة والمؤسسة الدينية التقليدية، ومحركاً المياه السلفية الراكدة، بل قدم رؤية سياسية متميزة وجديدة على الخطاب الإسلامي برمته تتبع فيها تطور المخططات الغربية والأميركية لاحتلال الخليج العربي منذ حرب أكتوبر عام 1973 وألف كتاباً مهماً يتضمن مناشدة لعلماء السعودية الكبار آنذاك - ابن باز وابن عثيمين - ويحتوي الكتاب رصداً للمخططات الأميركية بعنوان "وعد كيسنجر والأهداف الأميركية بالخليج"، بل توقع الحوالي بأن الولايات المتحدة ستقوم حتماً بعمل يضمن مصالحها ووجودها المباشر في الخليج العربي قبل وقوع الأحداث وقبل غزو الكويت وذلك بمحاضرة له بعنوان "العالم الإسلامي في ظل الوفاق الدولي".

وعندما مرض ونُقل إلى المستشفى (3 جمادى الأول 1426، الموافق 10 يونيو 2005)، أخذ الناس يتناقلون الخبر بصورة مذهلة للغاية، حتى إن الدكتور محمد الحضيف وهو من المحسوبين على رموز ما يسمى بالتيار الصحوي في السعودية ينقل خبراً مفاده بأن عدد رسائل الجوال التي تم تداولها في يوم الجمعة، وبعد مرض الشيخ، أكثر من مليوني رسالة وهو ما يزيد عن عدد الرسائل المتداولة خلال أيام الجمعة للستة أشهر الماضية حينها.


Saturday, August 3, 2013

السياسة الشرعية حالة غياب حكم إسلامي عن ديار المسلمين

السياسة الشرعية حالة غياب حكم إسلامي

عن ديار المسلمين



كتاب رائع ورسالة دكتوراة  تبحث قضية في غاية الأهمية
نبذة الناشر:
يعرض لأقوال الفقهاء المسلمين المتقدمين في حالات غياب الحكم الشرعي، وآراء المفكرين والمجتهدين المعاصرين وتوجهات الجماعات الإسلامية، والخلوص بعد المقارنة والترجيح بين تلك الآراء إلى تكييف فقهي لواقعنا المعاصر الذي يغيب الحكم بالإسلام عنه، والبحث عن القواعد الشرعية المناسبة التي تحكم تصرفات الأفراد والجماعات المسلمة في ذلك الواقع، وبالأخص في مسائل الحكم والجهاد والقضاء وما يندرج تحت باب (السياسة الشرعية)؛ عسى أن تكون هذه الأطروحة مفتاحًا للاتفاق حول بعض القضايا الأساسية بين أصحاب الحل الإسلامي من أجل التحرك جميعًا نحو الهدف المنشود في إعادة شريعة الله حاكمة ومنيرة لحياة البشرية جميعًا. كما يستعرض الكتاب أحوال المسلمين قديمًا وحديثًا وما آلت إليه أوضاعهم بسبب إقصائهم شرع الله تعالى.

Friday, August 2, 2013

تأملات في الثورات العربية

تأملات في الثورات العربية





عندما نتقدم بعقلية رصينة لتقييم هذه الظاهرة التي تعم المشهد العربي الآن تثور لدينا عدة تساؤلات لابد وأن نجيب عنها بين يدي محاولة بناء فقه الثورات الشعبية. ومن قبيل الأسئلة التي تثور أمامنا: كيف يمكن أن نعرف ونصنّف الثورات الشعبية؟ وهل يمكن النظر إليها بمعيار التمييز عن الفتن؟ وما هي ملامح الفارق بين الثورة الشعبية والفتنة؟ أين يلتقيان؟ وأين يفترقان؟
وكذا تثور تساؤلات حول: ما الفروق بين الثورات الشعبية والانقلابات العسكريّة؟ وهل يمكن النظر إليها في إطار فضاء العصيان المدنيّ؟ ومتى يصبح العصيان المدنيّ ثورة شعبيّة؟ وما الأسباب التي تؤدي إلى احتقان الشعوب وتوترها في أجيال مختلفة لتنفجر فيما بعد فيما يعرف بالثورات الشعبيّة؟ وما هي الشروط التي تتوافر في الشعوب التي تفجّر ثورات شعبيّة؟ وما تأثير العوامل التالية في تهيئة الناس للانخراط في ثورات شعبيّة؟
وأخيرا تثور التساؤلات: كيف نقيّم عمليّات المشاركة في مختلف العناصر في الثورات الشعبيّة؟ وهل يمكن لثورات شعبيّة أن تفرز قيادتها في الثورة وفي البديل الَّذِي تقدمه لمن ثارت عليه من بين صفوفها؟ أم أنّها مهدّدة دائمًا باقتناص بعض الانتهازيين والطامعين فيها في مراحلها الأخيرة وتحويل اتجاهها إلى مصالحهم؟ وهل يمكن لهذا المحظور المظنون أن يخذّل عن المشاركة في هذه الثورات؟
 ما المراد بالثورة الشعبية؟
الثورة الشعبية هي ثورة وانفجار يقوم به شعب مظلوم مضطهد سلبه مستبد أو مستبدون حقوقه الخاصة والعامة، أو تدخلوا فيها بشكل يؤدي إلى مصادرتها وحرمان أصحابها منها، وسلبوا مع ذلك خصوصيات أبناء الشعب، وانتهكوا حرماته، وجعلوا منه كلًّ على المستبد؛ يتلاعب به كيف يشاء، يستعلي عليه وحاشيته، ويتسلطون على ماله وبشرته وسائر حقوقه وشخصيته. وليس له أن يرفض أو يستنكر أو يجترئ بالشكوى؛ لأن المستبدين يرون أنه وماله وعرضه وكل مقدراته مِلك خاص للمستبد، له أن يتصرف به كيف يشاء.
وحين يجد الإنسان أنه قد فقد كيانه وحقيقة إنسانيته واستلب لصالح المستبد وسخّر لصالح أعوانه ونظامه يحتقن كل ما لديه من عوامل غضب ورفض لينتظر لحظة تاريخية أو لحظة فارقة ينفجر فيها بوجه ذلك الطاغية دون مبالي بتهديداته ولا تهديدات أعوانه.
ومن أهم نماذج الثورات الشعبية التي سجلها القرآن الكريم نموذج ثورة بني إسرائيل ممثلين بالسحرة في وجه فرعون حين خروا ساجدين، وقالوا آمنا برب موسى وهارون، فدهش الطاغية وفقد صوابه، ونسي أنهم من أعوانه الذي كان يعتمد عليهم قبل لحظات، فإذا به يقول: "آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى (71) قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (72) إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى" (طه:71-73)، فترى ذلك الخانع الذي كان يسترضى فرعون بشتى الطرق ويسأله عن الأجر الذي سيتقاضاه إذا هزم موسى وإذا به يتحول إلى إعصار في وجه فرعون، ومثل ذلك ثورة أصحاب البروج.
والثورات الشعبية ليست بطائفية ولا حزبية ولا طبقية ولا فئوية لأن المفروض بها أن تضم سائر الفئات الشعبية المضطهدة دون نظر إلى انتماء طبقي أو حزبي أو طائفي أو ما إليها، فإن هي لم تتصف بهذه الصفة فيمكن أن يطلق عليها اسم آخر،  تسمى انتفاضة حزبية أو طائفية أو عمالية أو ما إلى ذلك.

الإطار العربي كوعاء للثورة.. تاريخ
بلادنا العربيّة المحيطة بـ"إسرائيل" كانت تعيش في ظلّ نظام عثمانيّ أنقذ بقاياها من غزوات متصلة من الصليبيّين ثم المغول، وأعاد جمعها تحت رايته موظفًا الانتماء المشترك إلى الإسلام، وبعد عقود أربعة من حكم العثمانيّين وتراجع الدولة العثمانيّة في الداخل والخارج أمام المدّ الأوروبيّ؛ بعد اكتشاف طرق المواصلات الحديثة البريّة والبحريّة، وقبلهما اكتشاف البارود، حاولت الدولة العثمانيّة اللّحاق بأوروبا بأشكال مختلفة لكنها كانت متأخّرة، ولذلك فقد أصبحت محاولات التحديث بالدولة العثمانيّة محاطة باستمرار بعوامل إفشال وفشل لم تسمح لها بأن تؤتي نتائج مثل النتائج التي حصلت أوروبا عليها أو أقل منها بكثير.
والأكثر من ذلك، أن أدت تلك المحاولات إلى بروز إشكالات جديدة عديدة أدت إلى تعميق التفكك في المجتمعات التقليديّة وبناها التحتيّة وصناعاتها التقليديّة؛ دون أن تتمكن من نقل الحداثة ودخول العصر وتحديث البلاد، فلا هي حافظت على مكان ولا حصلت على مَا تطلعت للحصول عليه. وقد فشلت محاولات مُحَمَّد علي في مصر، وإصلاحات خير الدين التونسيّ، كما فشلت محاولات سليم الثاني ومحاولات أخرى بأنحاء مختلفة من العالم الإسلامي.
فيما يتعلق بالنظام العربيّ؛ كانت الحرب العالميّة الأولى وانضمام تركيا العثمانيّة إليها بمثابة الرمق الأخير الَّذِي لفظت الخلافة العثمانيّة أنفاسها بعده، وبعد أن انتصر الحلفاء على ألمانيّا وحلفائها ومنهم الأتراك، وجاءت ثورة (9 شعبان 1916) لتمهّد لقيام نظام عربيّ جديد في ظلّ نظام دوليّ تولت قيادته بريطانيا وفرنسا وتحوّل العالم العربيّ إلى دويلات مستقلة أو تحت الحماية أو الانتداب أو النفوذ لبريطانيا أو فرنسا، فأقيمت ممالك وسلطانات وحكومات هشّة وزّع عليها التاريخ العربيّ كما وزّعت من قبل ذلك عليها الجغرافيّا، ولو مع كمّ هائل من مشكلات حدوديّة، وخلال ذلك أعطى وزير خارجيّة بريطانيا بلفور عام (1917) وعده لقيادات الحركة الصهيونيّة بفتح أبواب الهجرة لفلسطين تمهيدًا لقيام دولة إسرائيل فيها.
ومنذ ذلك التاريخ وما عُرف بالنظام العربيّ الرسميّ الَّذِي تقاسمته اثنتان وعشرون دولة وحكومة من صغيرة إلى كبيرة، ومن فقيرة إلى غنيّة يعاني من مجموعة من التناقضات والمشكلات والأزمات التي حرمته رغم الموارد البشريّة والماديّة والمواقع الجغرافيّة المتميزة من أبسط الحقوق التي يستحقها، ومع ذلك فقد حاولت تلك الحكومات المنضوية في إطار ذلك النظام أن تأخذ أشكال الدولة وأن تصنع مجموعة مؤسّسات تشير إلى أنّها دولة بالفعل، ملك أو رئيس أو شيخ أو سلطان ودستور ومجلس أمّة أو شورى أو كلاهما، وجيش وشرطة ووزراء ومجالس وزاريّة يُبالغ في أعدادها أحيانًا ويقتصد بحسب ظروف كل بلد والموازنات والترضيات التي يحرص على القيام بها.
أمّا الجيوش فقد أقبلت على تشكيلها الحكومات، وأحسنت الشعوب استقبالها وأيدتها وشجّعتها على ذلك؛ لأنّ بها تعبير عن ذكريات كامنة في الثقافة تشير إلى معاني القوة والمنعة وما إلى ذلك، وكان الناس يشعرون بالسعادة حينما يكونوا لدى الأسرة والعشيرة أو الحي بعض الضباط أو الرجال الذين ينخرطون في السلك العسكريّ.
وبالنسبة للغرب كان حريصًا أن لا تأخذ هذه الجيوش مداها في البناء والتنظيم والتسليح؛ لأنّه لم يكن واثقًا من أنّ الشعوب العربيّة لن يأتيها يومًا تسترد فيه وعيها وتنتبه لتميز هويّتها، وآنذاك قد تصبح هذه الجيوش خطرًا على الوجود الغربيّ، ومصالح الغرب ونفوذه في المنطقة، ولذلك حرص الغرب على أنّ تكون هذه الجيوش دائمًا في حاجة إليه في تسليحها وتدريبها وتكوينها، فذلك هرم يضمن له منع أيّ ضرر محتمل قد يأتيه من ناحيتها. بل إنّ الغرب اعتبر وجود تلك الجيوش في بعض البلدان وسيلة ناجحة نافعة له لتغريب عناصر لا يمكن للنظم التعليميّة أن تقوم بتغريبها أو تهيئتها لدخول العصر.
إن القطاع الغالب من أبناء القبائل في بعض البلدان ورثوا نفرة ورفضًا للانخراط في الجيش لأسباب عديدة. وهؤلاء قد يحافظون على تقاليدهم القبليّة وأنماط حياتهم، ويبتعدون عن قبول تقاليد الحداثة الغربيّة. والقبائل في بعض البلدان مثل العراق كانت بطبيعتها تعيش حالة تحالف بين القيادات القبليّة وعلماء الدين والقادة السياسيّين. وهذا التحالف كثيرًا مَا يؤدّي إلى متاعب للدول الراغبة في بسط نفوذها على هذا البلد أو ذاك من بلداننا العربيّة، فكانت عمليّة فك الارتباط بين زعماء القبائل ورجال الدين هدفًا يسعى إليه المحتلون أو أصحاب النفوذ في بعض الممالك الجديدة، فشعروا أنهم بذلك سيتمكنون من تغيير الولاءات. فبدلا من أن يكون ولاء أبناء القبائل لشيوخ عشائرهم أو قبائلهم؛ يكون الولاء للضباط والقائد، وتكون المجموعة العسكريّة فوجًا أو فصيلة أو سريّة هِيَ البديل عن القبيلة، وفي الوقت نفسه يكون الجيش مستودعًا قادرا على أن يقدم بدائل عن الحكام الذين يفشلون في الهيمنة على شعوبهم أو تنفيذ السياسات المختلفة المتفق عليها مع تلك الدول الحليفة أو ذات النفوذ في بلداننا.

مصادر السيرة النبوية ومقدمة في تاريخ تدوين السيرة

مصادر السيرة النبوية

 ومقدمة فى تاريخ تدوين السيرة

 

تعريف بالمؤلف :
والده هو الدكتور يسري محمد سلامة الأستاذ بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية، وجامعة الإمام محمد بن سعود، ووالدته الشاعرة الإسكندرانية عزيزة عبد الوهاب كاطو، وهما اللذان حببا إليه العربية والتراث، واتاحا له التربية الإسلامية السلفية على يد الدكتور محمد إسماعيل المقدم مؤسس المدرسة السلفية بالاسكندرية..

- شارك الدكتور محمد يسري سلامه في ثورة 25 يناير، وكانت آراؤه ثورية تتعارض بشكل كبير مع الاتجاه السلفي الذي نشأ وتربى فيه حيث قام بعض مشايخ الدعوة السلفية بتحريم الخروج عن الحاكم، ورفض المظاهرات. إلا أن محمد يسري سلامة هاجم هذه الآراء. رفض الاستفتاء على التعديلات الدستورية في 19 مارس 2011، وطالب بإبعاد المجلس العسكري عن الحياة السياسية، كما أنتقد جماعة الإخوان المسلمين عندما وصلوا إلى الحكم..

-انضم إلى حزب النور السلفي، وأصبح المتحدث الرسمي باسم الحزب و استقال منه في 18 أغسطس 2011، بدأ في تأسيس حزب الدستور مع مجموعة من السياسين و الشخصيات الوطنيه كدكتور محمد البرادعي وجورج اسحاق وأحمد حرارة و غيرهم..

- قام الدكتور محمد يسري سلامة بتأليف العديد من الكتب والمقالات المهنية، وبتحرير العديد من المخطوطات العربية في الصحف المصرية المتميزة مثل الشروق، والمصري اليوم، والدستور (الأصلى)..

من أشهر مؤلفاته:

"معجم ما طبع من مصنفات شيخ الإسلام ابن تيمية، ومعه مقدمة في التاريخ لنشر تراث شيخ الإسلام"
"التعريف بابن تيمية للشيخ محمد أبو زهرة"
"النشأة العلمية لابن تيمية وتكوينه الفكري للمستشرقين هنري لاووست"
"رياض الأزهار في معاني الألفاظ الشرعية والأدعية والأذكار"
"القولُ النَّصيح لِمَن ردَّ حديثَ الصحيح دراسةٌ فيما كتبه الشيخ علي حشيش وطعنِهِ في حديث الزُّهري في بَدْءِ الوحي"


رحمة الله على الثائر الحق المخلص المحترم د. محمد يسرى سلامه


قدم له د بشار عواد معروف ؛ ومما قاله فى مقدمته عن الكتاب :
( ولعل هذا الكتاب الذى يسعدنى تقديمه لأهل العلم من الدراسات الجادة التى قل نظيرها ، فهو ينبئ آثر ذى أثير عن مؤلف آتاه الله بسطة فى العلم وذخيرة منه ، مع شحذ الهمة ، وتصحيح العزم وثبات النية ، فقد نهض بأعبائه على ثقلها أتم نهوض ، ولم يدع له خلة إلا سدها ، فجاءت شواهده ساطعة ، وبراهينه لائحة ، ودعاويه موافقة . ابتدأ الدكتور محمد يسرى كتابه الماتع .....
ثم قال : ....وختم الدكتور الباحث كتابه النفيس ......
ثم قال : ... فكانت خاتمة مسك لهذا الكتاب الذى كثرت محاسنه ، وجلت فضائله ، وسمت معانيه . ) وقد اختصرت كلاما حتى لا يطول المقام .

4 رياض الأزهار في ماعني الألفاظ الشرعية والأدعية والأذكار ..دار التوحيد للتراث

5 معجم ما طبع من مصنفات شيخ الإسلام ابن تيمية ومعه مقدمة في التاريخ لنشر تراث شيخ الإسلام والتعريف بابن تيمية للشيخ محمد أو زهرة والنشأة العلمية لابن تيمية وتكوينه الفكري للمستشرقين هنري لاووست ...دار التوحيد

6 القولُ النَّصيح لِمَن ردَّ حديثَ الصحيح دراسةٌ فيما كتبه الشيخ علي حشيش وطعنِهِ في حديث الزُّهري في بَدْءِ الوحي
والحمد لله أولا وآخرا ، وإنى سائل من انتفع بهذا الكلام الدعاء للشيخ لعل الله يرضى عنا وعنكم جميعا .